محمد متولي الشعراوي

1823

تفسير الشعراوى

يقول لك : أنا لم أعد صالحا للعمل . إنه ردع ذاتي ، مثلما يريدون أن يصلوا إليه الآن في مجال الآلات بمجرد فصل تيار الكهرباء آليا عن تلك الآلات فهي تتوقف . فالردع الذاتي هو في النوم ويأتيك النعاس . وتبين بالبحث العلمي أن هناك أشياء في الجسم لا تخرج كفضلات . بل تحتاج إلى التعادل والتوازن الكيميائى . ونحن نعلم أن هناك بقايا كنتيجة للحركة ، وهناك احتراق للطاقة ، وكل حركة فيها احتراق ، وبقايا هذا الاحتراق تخرج مرة على هيئة بول ، ومرة يخرج غائطا ومرة يخرج مخاطا ، وهكذا ، إذن كثير من هذه الفضلات هي نتيجة عمليات الاحتراق ، لكن هناك أشياء لا نريد لها أن تخرج ولكن نريدها أن تتعادل ، فعندما تنام لا يوجد لك حركة وتبتدئ الكيماويات داخل الجسم في التعادل ، وهذا هو ما يفعله لك النوم الذي تستوجبه أسبابك المادية . وصاحب الهم والغم لا ينام أبدا ؛ فهو يسهو عن نفسه ويرهق جسمه أكثر وتكون المصيبة كبيرة عليه ، وهنا ينزل الحق فضله عليكم بالنوم لأن أسبابكم لا تساعد أيا منكم على أن ينام . وأنتم تذكرون قديما أننا قلنا : إن الإمام عليّا كرم اللّه وجهه لما اشتهر بالفتيا ، وكلما سألوه عن أمر أفتى فيه ، فقالوا : نأتى له بمسألة معقدة ونرى كيف يأتي بالفتيا ، وكأنهم نسوا أنه يفتى لأنه تربى في حضن النبوة ، فقد جاءت النبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسيدنا على ما زال صغيرا ، أما الصحابة الآخرون فقد جاءت النبوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم كبار في السن ، فهناك معلومات دخلت عندهم من أيام الجاهلية ، ولكن سيدنا عليّا كرم اللّه وجهه لم تدخل عليه معلومة من معلومات الجاهلية . كل المعلومات التي عنده نبوية ، فكل هذا التفاعل ينشأ عنه فتيا ؛ لذلك كان سريعا في الإفتاء . على سبيل المثال ، تأتى له امرأة فتقول : يا ابن أبي طالب كيف يعطوننى دينارا من ستمائة ؟ مورثى خلّف ستمائة دينار فأعطونى دينارا واحدا . فقال لها : لعله مات عن زوجة ، وعن بنتين ، وعن أم ، الزوجة تأخذ الثمن ( خمسة وسبعين دينارا )